الشيخ بشير النجفي
121
بحوث فقهية معاصرة
فيرد عليه جميع ما سبق على التوجيه الثاني السابق ، وإما قرض فيرد عليه كذلك أنه مع شرط الزيادة فيه تكون محرمة بأي عنوان كانت . ويضاف هنا إلى ما سبق من إشكال على اعتباره وديعة : أولا : أن شرائط الجعالة مما لا يتعقل توفرها هنا ؛ لأنها إن كانت من المصرف للعميل فهي فاسدة « 1 » ؛ لأن من شرائط الجعالة أن تكون ممن له المال لا أن تكون ممن يقوم بالعمل ، وإن كانت من العميل للمصرف لما يقوم هذا به من عمل وتجارة وإدارة وغيرها ، فهذا يعني أن الأرباح إنما هي للعميل ، ولا يستحق المصرف شيئا منها ، كما أن الخسارة كلها تحتسب على العميل لو تحققت ، بينما المشاهد في الواقع الفعلي للمصارف أن هذين مما يخص المصرف لا العميل . وثانيا : أن الجعالة سواء اعتبرت عقدا بين الجاعل والمجعول له أو إيقاعا من الجاعل فلا بد أن يقصدها طرفا المعاملة ، ومثل هذا الشرط مفقود في مثل هذه المعاملات المصرفية ، إذن فهذا التوجيه كسابقاته لم يتم . وحينئذ وحيث لم يتم واحد من التوجيهات المتقدمة لا يمكن تصحيح عملية الودائع الثابتة سواء أكان المصرف حكوميا أم شخصيا وسواء أكان مالك المصرف مسلما أم كافرا ذميا أم غير ذمي إذ المعاملة الربوية باطلة في جميع الحالات . أما في حال الاستيلاء القهري على المال بمثل هذا المعاملة فالأمر لا يخرج عن واحد من احتمالين : الأول : أن يكون المصرف الذي استلم منه الزيادة حكوميا ، فالمسألة فيه مبنائية ؛ إذ مع القول بعدم ملكية الدولة لا بد من إذن الحاكم الشرعي حتى في تملك
--> ( 1 ) يمكن تصوير الجعالة بأن يجعل المصرف جعلا معينا لمن يقوم بعمل الاستيداع في المصرف ، وتكون استفادة المصرف من ذلك منحصرة في توفر الودائع لديه لكسب السمعة والثقة في السوق ، إلا أنه لبعده عن مفهوم الجعالة لم يلتزم به ؛ إذ إن المفهوم منها عرفا - كما هو التحقيق - أن يكون العمل مغايرا لدفع المال .